رأى الكاتب مصطفى محمد أن المنتخبات العربية لم تكتف بتحقيق نتائج لافتة في كأس العالم 2026، بل نجحت أيضًا في تقديم صورة مختلفة عن العالم العربي، بعدما جمعت بين المنافسة الرياضية والرسائل الإنسانية والتضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما منح مشاركتها أبعادًا تجاوزت حدود المستطيل الأخضر.
ونشر موقع ميدل إيست آي هذا التقرير الذي تناول الأداء الرياضي والإنساني للمنتخبات العربية في البطولة، مؤكدًا أن حضورها ترك أثرًا واضحًا داخل الملاعب وخارجها، وأسهم في تغيير كثير من الصور النمطية عن المنطقة، بالتزامن مع متابعة جماهيرية غير مسبوقة للبطولة.
إنجازات تاريخية للمنتخبات العربية
أشار التقرير إلى أن البطولة شهدت حدثًا تاريخيًا بتأهل ثمانية منتخبات عربية، هي مصر والمغرب والجزائر والعراق والأردن وقطر والسعودية وتونس، وهو أكبر حضور عربي في تاريخ كأس العالم.
وقاد المنتخب المغربي المشهد بعدما بلغ ربع النهائي عقب فوزه على كندا، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في نسختين متتاليتين، بعدما حقق إنجازًا مماثلًا في مونديال 2022. كما واصل كتابة التاريخ باعتباره أول منتخب عربي يتجاوز دور المجموعات، وهو الإنجاز الذي حققه لأول مرة عام 1986.
ورأى الكاتب أن الأردن خطف الأنظار رغم خروجه المبكر، إذ سجل في جميع مبارياته خلال أول مشاركة مونديالية، بينما جسد المنتخب العراقي صورة للوحدة الوطنية بتنوع لاعبيه وانتماءاتهم المختلفة، في حين أثار اعتذار اللاعب ياسين العياري بعد تسجيله هدفًا في شباك تونس نقاشًا واسعًا حول الهوية والانتماء لدى اللاعبين مزدوجي الجنسية.
رسائل إنسانية ودعم لفلسطين
أكد التقرير أن المنتخبات العربية حرصت على تقديم رسائل إنسانية لاقت إشادة واسعة، إذ ترك لاعبو الأردن غرف الملابس في حالة مثالية، وقدموا هدايا وحلوى عربية للعاملين في الملعب مع رسالة شكر، في مشهد عكس قيم الضيافة العربية.
وأضاف أن فلسطين حضرت بقوة طوال البطولة رغم عدم مشاركتها، حيث رفعت الجماهير الأعلام الفلسطينية في المدرجات، وانتشرت مقاطع مصورة أظهرت تضامن المشجعين مع القضية الفلسطينية، بينما أثارت محاولات إزالة بعض الأعلام الفلسطينية هتافات مؤيدة لفلسطين داخل الملاعب.
وسلط التقرير الضوء على موقف المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، الذي رفع العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا، وأهدى الانتصار إلى الشعبين المصري والفلسطيني، قبل مواجهة الأرجنتين، كما دعا في مؤتمر صحفي إلى وقف معاناة الفلسطينيين، مؤكدًا أن كرة القدم يجب أن تحمل رسالة إنسانية تدافع عن حق الشعوب في الحياة.
صورة جديدة للعرب في كأس العالم
واعتبر الكاتب أن المشاركة العربية في مونديال 2026 لم تقتصر على النتائج الرياضية، بل قدمت نموذجًا يعكس قيم التضامن والكرم والهوية المشتركة، وساعدت في تصحيح الصور السلبية التي روجت لها بعض وسائل الإعلام والثقافة الشعبية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن المنتخبات العربية أثبتت قدرتها على المنافسة في أعلى المستويات، كما نجحت في استثمار أكبر حدث رياضي عالمي لإبراز التمسك بالقيم الإنسانية وإظهار التعاطف مع الشعب الفلسطيني، رغم ما تواجهه المنطقة من تحديات وضغوط، وهو ما منح مشاركتها بعدًا رياضيًا وسياسيًا وثقافيًا في آن واحد.
https://www.middleeasteye.net/opinion/world-cup-2026-arab-teams-offer-master-class-grace-and-solidarity

